ابن أبي الحديد
359
شرح نهج البلاغة
ابن السماك : لا أدري : أوجر على ترك الكذب أم لا ؟ لأني أتركه أنفة . يحيى بن خالد : رأيت شريب خمر نزع ، ولصا أقلع ، وصاحب فواحش ارتدع ، ولم أر كاذبا رجع . قالوا في تفسير هذا : إن المولع بالكذب لا يكاد يصبر عنه ، فقد عوتب إنسان عليه ، فقال لمعاتبه : يا بن أخي ، لو تغرغرت به لما صبرت عنه . وقيل لكاذب معروف بالكذب : أصدقت قط ؟ قال : لولا أني أخاف أن أصدق لقلت : لا ! وجاء في بعض الأخبار المرفوعة : قيل له : يا رسول الله ، أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ، قيل : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل أفيكون كاذبا ؟ قال : لا . وقال ابن عباس : الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك . وقال بعضهم : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه ما لا يعلمون ، أخذه شاعر فقال : ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل . وكان يقال : خذوا عن أهل الشرف ، فإنهم قلما يكذبون . وقال بعض الصالحين : لو صحبني رجل ، فقال لي : اشترط على خصلة واحدة لا تزيد عليها ، لقلت : لا تكذب . وكان يقال : خصلتان لا يجتمعان : الكذب والمروءة . كان يقال : من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه ، ومن دناءة الكذب أن صاحبه يكذب وإن كان صادقا .